مصر
سياسة

مباراة سياسية استثنائية في واشنطن: قراءة في زيارة الرئيس الصيني لأمريكا وملفاتها المؤجلة

صدى البلد٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢١ م0 مشاهدة
مباراة سياسية استثنائية في واشنطن: قراءة في زيارة الرئيس الصيني لأمريكا وملفاتها المؤجلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عبد السلام فاروق يكتب: مباراة سياسية فى واشنطن" نشر أولاً على موقع صدى البلد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يمكن المرور على زيارة الرئيس الصيني لأمريكا مرور الكرام؛ فما حدث بين رئيسي أكبر قوتين في العالم يعد مباراة قمة فريدة من نوعها. فعندما هبطت طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز الجوية يوم 23 سبتمبر، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتظاره شخصياً على أرض المطار، في مشهد غير معتاد في البروتوكول الأمريكي الذي تقضي عادته بانتظار الضيف في البيت الأبيض، وهو ما وصفته الصحف بأنه إشارة بروتوكولية بالغة الدلالة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد أعد البيت الأبيض استقبالاً عسكرياً ضخماً بمشاركة 479 عسكرياً، تخللته عروض عسكرية وتحليق لطائرة B-2 وأربع مقاتلات F-22، في دمج واضح بين رسالة القوة الأمريكية والتكريم السياسي. وتتجلى المفارقة الأولى هنا في اضطرار الرئيس الأمريكي، الذي رفع شعار الندية ضد الصين لسنوات، للذهاب بنفسه لاستقبال منافسه على أرض المطار.

وتأتي هذه الزيارة امتداداً لزيارة ترامب للصين في مايو الماضي، حيث أعلن الجانبان رؤيتهما للعلاقات تحت عنوان العلاقة الصينية الأمريكية البناءة ذات الاستقرار الاستراتيجي، وسط تفاهمات اقتصادية واجهت انتقادات صحفية لغياب اختراقات في ملفات إيران وتايوان والتجارة والذكاء الاصطناعي. ومع وصول الرئيس الصيني إلى واشنطن في سبتمبر، استمرت الثنائية المتمثلة في الاحترام المتبادل الظاهري والمنافسة الشرسة على قيادة العالم، حيث حذر الرئيس الصيني من الوقوع في فخ ثيوسيديس، داعياً لأن تكون المنافسة سباقاً رياضياً بريئاً لا صراعاً مدمراً.

وأشارت التغطيات الإعلامية العالمية، مثل تقارير رويترز، إلى أن القمة كانت قوية الرمز ضعيفة المضمون، وأنه جرى تمديد الهدنة التجارية دون التوصل لاتفاقات نهائية، مع بقاء ملفات الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة وتايوان وإيران مؤجلة ودون حسم شامل. ورغم ضخامة المراسم، كشفت المحادثات عن عجز واشنطن عن استدراج بكين لبناء تحالف ضد إيران أو حسم صفقة أسلحة تايوان، مما يؤكد أن زمن الإملاءات قد انتهى وأننا أمام قوتين تتقاسمان العالم وسط توازن دقيق بين الدبلوماسية وتجنب الصدام المهلك.

شارك الخبر: